الشيخ السبحاني
390
بحوث في الملل والنحل
والعجب أنّ الرفاعي يتمسك بالطحلب ويقول : « لو كان قصده التوسل بشخص الرسول أو بحقه أو بجاهه لكان يكفيه أن يبقى في بيته ، ويدعو اللّه قائلًا مثلًا : اللّهمّ ردّ بصري بجاه نبيك ، دون أن يحضر ويتجشم عناء المشي . . . ولكن ليس هذا بعجيب ممن اتّخذ رأياً مسبقاً في الموضوع ، وذلك لأنّ الضرير لم يكن متذكراً هذا النوع من التوسل حتّى يجلس في بيته ويتوسل به صلى الله عليه وآله وسلم وإنّما علّمه النبي الأكرم ، وما معنى هذا الترقب من الرجل ؟ ! ثمّ إنّ الكاتب يدّعي أن لفظ الحديث ومفاهيم اللغة العربية وقواعدها كلها تشهد بأنّ معناه هو التوسل بدعاء النبي ، ما ذا يريد من لفظ الحديث ؟ هل يريد المحاورة الأُولى الّتي لا تمتّ إلى مركز الاستدلال وموضعه بصلة ، أو يريد الدعاء الّذي علمه الرسول ؟ فهو يشهد بخلافه ؟ وما ذا يريد من مفاهيم اللغة العربية وقواعدها ، وأيّة قاعدة عربية تمنع الأخذ بظاهر الدعاء ؟ ( ما هكذا تورد يا سعد الإبل ! ) . إنّك إذا قرأت ما جاء به الكاتب من صخب وهياج في ذيل كلامه ، لتعجبت من عباراته الفارغة وكلماته الجوفاء ، الّتي هي بالخطابة أشبه منها بالبرهان . * * *